وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ ، وَقَدْ تَكُونُ حَالَةٌ يَجِبُ فِيهَا نَفِيرُ الْكُلِّ إذَا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ عَلَى الْأَعْيَانِ بِغَلَبَةِ الْعَدُوِّ عَلَى قُطْرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ ، أَوْ بِحُلُولِهِ بِالْعُقْرِ ؛ فَيَجِبُ عَلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ الْجِهَادُ وَالْخُرُوجُ إلَيْهِ ؛ فَإِنْ قَصَّرُوا عَصَوْا.
وَلَقَدْ نَزَلَ بِنَا الْعَدُوُّ قَصَمَهُ اللَّهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسمِائَةٍ ؛ فَجَاسَ دِيَارَنَا ، وَأَسَرَ جِيرَتَنَا ، وَتَوَسَّطَ بِلَادَنَا فِي عَدَدٍ هَالَ النَّاسُ عَدَدَهُ ، وَكَانَ كَثِيرًا ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا حَدَّدُوهُ ، فَقُلْت لِلْوَالِي وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ: هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ ، وَقَدْ حَصَلَ فِي الشَّرَكِ وَالشَّبَكَةِ ، فَلْتَكُنْ عِنْدَكُمْ بَرَكَةٌ ، وَلْتَظْهَرْ مِنْكُمْ إلَى نُصْرَةِ دَيْنِ اللَّهِ الْمُتَعَيِّنَةِ عَلَيْكُمْ حَرَكَةٌ ، فَلْيَخْرُجْ إلَيْهِ جَمِيعُ النَّاسِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَقْطَارِ فَيُحَاطُ بِهِ فَإِنَّهُ هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ إنْ يَسَّرَكُمُ اللَّهُ لَهُ ؛ فَغَلَبَتْ الذُّنُوبُ ، وَوَجَفَتْ الْقُلُوبُ بِالْمَعَاصِي ، وَصَارَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ ثَعْلَبًا يَأْوِي إلَى وِجَارِهِ ، وَإِنْ رَأَى الْمَكْرُوهَ بِجَارِهِ ؛ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} .
وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي مَوْضِعِهِ.