الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى {يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} : مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {كِتَابِ اللَّهِ} ، كَمَا أَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ مِنْ قَوْلِهِ: فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَهُوَ: فِي ، لَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ عِدَّةَ ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمَا ، وَلَكِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِلْخَبَرِ ، كَأَنَّهُ قَالَ مَعْدُودَةً أَوْ مُؤَدَّاةً أَوْ مَكْتُوبَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ ، كَقَوْلِك: زَيْدٌ فِي الدَّارِ ، وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي مَلْجَئَةِ الْمُتَفَقِّهِينَ"."
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تَعَالَى {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} : وَهِيَ: رَجَبٌ الْفَرْدُ ، وَذُو الْقَعْدَةِ ، وَذُو الْحِجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمُ.
ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ ، وَذُو الْحِجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمُ ؛ وَرَجَبٌ} .
وَفِي رِوَايَةٍ: {وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ} .
وَقَوْلُهُ: {حُرُمٌ} جَمْعُ حَرَامٍ ، كَأَنَّهُ يُوجِدُ احْتِرَامَهَا بِمَا مَنَعَ فِيهَا مِنْ الْقِتَالِ ، وَأَوْقَعَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ لَهَا مِنْ التَّعْظِيمِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ:"رَجَبُ مُضَرَ"فَبِمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ بَعْضَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، وَأَحْسِبُهُ مِنْ رَبِيعَةَ ، كَانُوا يُحَرِّمُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَيُسَمُّونَهُ رَجَبَ ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْصِيصَهُ بِالْبَيَانِ بِاقْتِصَارِ مُضَرَ عَلَى تَحْرِيمِهِ.