وقوله: عَلَيْها جار ومجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل. ويجوز أن يكون القائم مقام الفاعل مضمرا، أي: يحمى الوقود أو الجمر عليها.
قال الآلوسي: وأصله تحمى بالنار من قولك: حميت الميسم وأحميته فجعل الإحماء للنار مبالغة لأن النار في ذاتها ذات حمى، فإذا وصفت بأنها تحمى دل على شدة توقدها. ثم حذفت النار، وحول الإسناد إلى الجار والمجرور تنبيها على المقصود بأتم وجه فانتقل من صيغة التأنيث إلى التذكير كما تقول: رفعت القصة إلى الأمير. فإذا طرحت القصة وأسند الفعل إلى الجار والمجرور قلت: رفع إلى الأمير، وقرأ ابن عامر تحمى بالتاء بإسناده إلى النار كأصله». والمعنى: بشر - يا محمد - أولئك الذين يكنزون الأموال في الدنيا ولا ينفقونها في سبيل الله، بالعذاب الأليم يوم الحساب يوم تحمى النار المشتعلة على تلك الأموال التي لم يؤدوا حق الله فيها فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ أي: فتحرق بها جباههم التي كانوا يستقبلون بها الناس، والتي طالما ارتفعت غرورا بالمال المكنوز، وتحرق بها - أيضا - «جنوبهم» التي كثيرا ما انتفخت من شدة الشبع وغيرها جائع، وتحرق بها كذلك «ظهورهم» التي نبذت وراءها حقوق الله بجحود وبطر ...
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم خصت هذه الأعضاء بالكي؟
قلت: لأنهم لم يطلبوا بأموالهم - حيث لم ينفقوها في سبيل الله - إلا الأغراض الدنيوية، من وجاهة عند الناس، وتقدم، وأن يكون ماء وجوههم مصونا عندهم، يتلقون بالجميل ويحيون بالإكرام، ويبجلون ويحتشمون، ومن أكل طيبات يتضلعون منها وينفخون جنوبهم، ومن لبس ناعمة من الثياب يطرحونها على ظهورهم، كما ترى أغنياء زمانك، هذه أغراضهم وطلباتهم من أموالهم، لا يخطر ببالهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ذهب أهل الدثور بالأجر كله» .
وقيل: لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا، وإذا ضمهم وإياه مجلس ازوروا عنه، وتولوا بأركانهم، وولوه ظهورهم .. ».
وقوله: هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ مقول لقول محذوف.