فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196638 من 466147

والجزية: ضرب من الخراج يدفعه أهل الكتاب للمسلمين وهي - كما يقول القرطبي:

-من جزى يجزى - مجازاة - إذا كافأ من أسدى إليه. فكأنهم أعطوها للمسلمين جزاء ما منحوا من الأمن، وهي كالقعدة والجلسة، ومن هذا المعنى قول الشاعر:

يجزيك أو يثنى عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى

والمراد بإعطائها في قوله: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، التزام دفعها وإن لم يذكر الوقت المحدد لذلك.

واليد هنا: يحتمل أن تكون كناية عن الاستسلام والانقياد. أي: حتى يعطوا الجزية عن خضوع وانقياد.

ويحتمل أن تكون كناية و «عن» الدفع نقدا بدون تأجيل. أي: حتى يعطوها نقدا بدون تسويف أو تأخير.

ويحتمل أن تكون على معناها الحقيقي، و «عن» بمعنى الباء أي: حتى يعطوها بيدهم إلى المسلمين لا أن يبعثوا بها بيد أحد سواهم.

وهذه المعاني لليد إنما تتأتى إذا أريد بها يد المعطى. أي: يد الكتابي.

أما إذا أردنا بها اليد الآخذة - وهي يد الحاكم المسلم - ففي هذه الحالة يكون معناها القوة والقهر والغلبة.

أي: حتى يعطوها عن يد غالبة قوية لا قبل لهم بالوقوف أمامها.

ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال: قوله: «عن يد» إما أن يراد يد المعطى أو الآخذ فمعناه على إرادة يد المعطى حتى يعطوها عن يده، أي عن يد مؤاتية غير ممتنعة إذ أن من أبى وامتنع لم يعط يده، بخلاف المطيع المنقاد، ولذلك قالوا: أعطى بيده، إذا انقاد وأصحب - أي: سهل بعد صعوبة - ألا ترى إلى قولهم: نزع يده عن الطاعة، كما يقال: خلع ربقة الطاعة عن عنقه.

أو المعنى: حتى يعطوها عن يد إلى نقدا غير نسيئة، لا مبعوثا بها على يد أحد، ولكن يد المعطى إلى يد الآخذ.

ومعناه على إرادة يد الآخذ: حتى يعطوها عن يد قاهرة مستولية - وهي يد المسلمين - أو حتى يعطوها عن إنعام عليهم، لأن قبول الجزية منهم، وترك أرواحهم لهم، نعمة عظيمة عليهم».

وقوله: وَهُمْ صاغِرُونَ من الصغار بمعنى الذل والهوان. يقال: صغر فلان يصغر صغرا وصغارا إذا ذل وهان وخضع لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت