{والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} والكنز مأخوذ من الامتلاء والتجمع ، ولذلك يقال:"الشاة مكتنزة"، أي مليئة باللحم وتجمَّعَ فيها لحمٌ كثير .
إذن: فيكنزون أي يجمعون ، وقول الحق سبحانه وتعالى: {يَكْنِزُونَ الذهب والفضة} ؛ وهذان المعدنان هما أساس الاقتصاد الدنيوي ، فقد بدأ التعامل الاقتصادي بالتبادل ، أي سلعة مقابل سلعة ، وهي ما يسمى عمليات عمليات المقايضة ، وعندما ارتقى التعامل الاقتصادي اخترعت العملة التي صارت أساساً للتعامل بين الناس والدول .
والعملة من بدايتها حتى الآن ترتكز على الذهب والفضة . وحتى عندما وجدت العملة الورقية ، كان لا بد أن يكون لها غطاء من الذهب لكي تصبح لها قيمة اقتصادية ؛ لأنَّ العملة الورقية لا يكون لها قيمة إلا بما يغطيها من الذهب والفضة .
ومن إعجاز القرآن الكريم أن الحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن الذهب والفضة وهما معدنان ، يجعلهما الأساس في النقد والتجارة ، ولقد وجدت معادن أخرى أغلى من الذهب وأغلى من الفضة كالماس مثلاً . لكن لا يزال الأساس النقدي في العالم هو الذهب والفضة . وعلى مقدار رصيد الذهب الذي يغطي العملة الورقية ترتفع قيمة عملة أي بلد أو تنخفض . . فمثلاً في مصر في عهد الاحتلال البريطاني كان النقد المتداول ثمانية ملايين جنيه ، ورصيدنا من الذهب عشرة ملايين جنيه فيكون الفائض من الذهب مليوني جنيه ، وبذلك كانت قيمة الجنيه المصري تساوي جنيهاً من الذهب مضافاً إليه قرشان ونصف القرش . والذي يهبط بالنقد إلى الحضيض أن يكون رصيد الذهب قليلاً وكمية النقد المتداولة كثيرة ، وهكذا يبقى الذهب هو الحجة والأساس في الاقتصاد العالمي .