ومنها: أن ما دل على الوجوب مقدم على ما دل على الإباحة. للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب كما تقرر في الأصول ، وإليه الإشارة بقول صاحب (مراقي السعود) في مبحث الترجيح باعتبار المدلول.
وناقل ومثبت والآمر... بد النواهي ثم هذا الآخر
على إباحة... الخ.
ومعنى قوله:"ثم هذا الآخر على إباحة"أن ما دل على الأمر مقدم على ما دل على الإباحة كما ذكرنا.
ومنها: دلالة النصوص الصريحة على وجوب الزكاة في أصل الفضة ، والذهب ، وهي دليل على أن الحلي من نوع ما وجبت الزكاة في عينه ، هذا حاصل ما يمكن أن يرجح به هذا القول.
وأما القول بعدم وجوب الزكاة في الحليّ المباح ، فيرجح بأن الأحاديث الواردة في التحريم إنما كانت في الزمن الذي كان فيه التحلي بالذهب محرماً على النساء ، والحلي المحرم تجب فيه الزكاة اتفاقاً.
وأما أدلة عدم الزكاة فيه ، فبعد أن صار التحلي بالذهب مباحاً.
والتحقيق: أن التحلي بالذهب كان في أول الأمر محرماً على النساء ثم أبيح ، كما يدل له ما ساقه البيهقي من أدلة تحريمه أولاً ، وتحليله ثانياً ، وبهذا يحصل الجمع بين الأدلة ، والجمع واجب إن أمكن كما تقرر في الأصول وعلوم الحديث ، وإليه الإشارة بقول صاحب (مراقي السعود) .
والجمع واجب متى ما أمكنا... إلا فللأخير نخ بينا
ووجهه ظاهر ، لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، ومعلوم أن الجمع إذا أمكن أولى من جميع الترجيحات.
فإن قيل: هذا الجمع يقدح فيه حديث عائشة المتقدم ، فإن فيه"فرأى في يدي فتخات من ورق"الحديث: والورق: الفضة ، والفضة لم يسبق لها تحريم ، فالتحلي بها لم يمتنع يوماً ما.
فالجواب ما قاله الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى قال. من قال: لا زكاة في الحلي ، زعم أن الأحاديث والآثار الواردة في وجوب زكاته كانت حين كان التحلي بالذهب حراماً على النساء. فلما أبيح لهن سقطت زكاته.