قال: وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة ، إن كان ذكر الورق فيه محفوظاً ، غير أن رواية القاسم ، وابن أبي مليكة ، عن عائشة في تركها إخراج زكاة الحلي ، مع ما ثبت من مذهبها من إخراج زكاة أموال اليتامى يوقع ريبة في هذه الرؤية المرفوعة ، فهي لا تخاف النَّبي صلى الله عليه وسلم فيما روته عنه ، إلا فيما علمته منسوخاً - اهـ.
وقد قدمنا في سورة"البقرة"الكلام على مخالفة الصحابي ، لما روي في آية الطلاق ، وبالجملة فلا يخفى أنه يبعد أن تعلم عائشة أن عدم زكاة الحلي فيه الوعيد من النَّبي لها بأنه حسبها من النار ثم تترك إخراجها بعد ذلك عمن في حجرها ، مع أنها معروف عنها القول: بوجوب الزكاة في أموال اليتامى.
ومن أجوبة أهل هذا القول: أن المراد بزكاة الحلي عاريته ، ورواه البيهقي ، عن ابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، في إحدى الروايتين عنه.
هذا حاصل الكلام في هذه المسألة.
وأقوى الوجوه بحسب المقرر في الأصول وعلم الحديث ، الجمع إذا أمكن ، وقد أمكن ، هنا:
قال مقيده - عفا الله عنه -: وإخراج زكاة الحلي أحوط لأن"من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"-"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"والعلم عند الله تعالى.