ومعنى {يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ} أن النار توقد عليها وهي ذات حمى وحرّ شديد.
ولو قال يوم تحمي: أي الكنوز لم يعط هذا المعنى.
فجعل الإحماء للنار مبالغة.
ثم حذف النار وأسند الفعل إلى الجارّ ، كما تقول رفعت القصة إلى الأمير ، فإن لم تذكر القصة قلت رفع إلى الأمير ، وقرأ ابن عامر"تحمى"بالمثناة الفوقية ، وقرأ أبو حيوة"فيكوى"بالتحتية.
وخص الجباه ، والجنوب والظهور ؛ لكون التألم بكيها أشدّ لما في داخلها من الأعضاء الشريفة.
وقيل: ليكون الكيّ في الجهات الأربع: من قدّام ، وخلف ، وعن يمين ، وعن يسار.
وقيل: لأن الجمال: في الوجه ، والقوّة: في الظهر والجنبين ، والإنسان إنما يطلب المال للجمال والقوّة.
وقيل غير ذلك مما لا يخلو عن تكلف.
قوله: {هذا مَا كَنَزْتُمْ لأنفُسِكُمْ} أي: يقال لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم: أي كنزتموه لتنفتعوا به ، فهذا نفعه على طريقة التهكم والتوبيخ {فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} ما: مصدرية أو موصولة: أي ذوقوا وباله ، وسوء عاقبته ، وقبح مغبته ، وشؤم فائدته.
وقد أخرج أبو الشيخ ، عن الضحاك ، في قوله: {إِنَّ كَثِيراً مّنَ الأحبار والرهبان} يعني: علماء اليهود والنصارى {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الناس بالباطل} والباطل: كتب كتبوها لم ينزلها الله فأكلوا بها أموال الناس ، وذلك قول الله تعالى: {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِندِ الله} [البقرة: 79] .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس ، في قوله: {والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة} قال: هؤلاء الذين لا يؤدّون الزكاة من أموالهم ، وكل ما لا تؤدي زكاته كان على ظهر الأرض أو في بطنها فهو كنز ، وكل مال أدّيت زكاته ، فليس بكنز ، كان على ظهر الأرض أو في بطنها.
وأخرجه عنه ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، من وجه آخر.