قوله: {وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله} اختلف في وجه إفراد الضمير مع كون المذكور قبله شيئين ، هما: الذهب والفضة ، فقال ابن الأنباري: إنه قصد إلى الأعمّ الأغلب ، وهو الفضة قال: ومثله قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} [البقرة: 45] ردّ الكناية إلى الصلاة لأنها أعمّ ، ومثله قوله: {وَإِذَا رَأَوْاْ تجارة أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] أعاد الضمير إلى التجارة ؛ لأنها الأهمّ.
وقيل: إن الضمير راجع إلى الذهب والفضة معطوفة عليه ، والعرب تؤنث الذهب وتذكره.
وقيل: إن الضمير راجع إلى الكنوز المدلول عليها بقوله: {يَكْنِزُونَ} وقيل: إلى الأموال.
وقيل: للزكاة ، وقيل: إنه اكتفى بضمير أحدهما عن ضمير الآخر مع فهم المعنى ، وهو كثير في كلام العرب ، وأنشد سيبويه:
نحن بما عندنا وأنت بما... عندك راض والرأي مختلف
ولم يقل: راضون ، ومثله قول الآخر:
رماني بأمر كنت منه ووالدي... برياً ومن أجل الطوى رماني
ولم يقل: بريين ، ومثله قول حسان:
إن شرخ الشباب والشعر الأس... ود ما لم يعاض كان جنونا
ولم يقل: يعاضا.
وقيل: إن إفراد الضمير من باب الذهاب إلى المعنى دون اللفظ ؛ لأن كل واحد من الذهب والفضة جملة وافية ، وعدّة كثيرة ، ودنانير ودراهم ، فهو كقوله: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] .
وإنما خص الذهب والفضة بالذكر دون سائر الأموال لكونهما أثمان الأشياء.
وغالب ما يكنز وإن كان غيرهما له حكمهما في تحريم الكنز ، قوله: {فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} هو خبر الموصول ، وهو من باب التهكم بهم كما في قوله: تحية بينهم ضرب وجيع.
وقيل: إن البشارة هي الخبر الذي يتغير له لون البشرة لتأثيره في القلب ، سواء كان من الفرح أو من الغمّ.