فقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة ، فوكلوا إلى هذه الكلمة ، فلم تغن الكثرة شيئاً عنهم ، بل انهزموا وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثبت معه طائفة يسيرة ، منهم: عمه العباس وأبو سفيان بن الحارث ، ثم تراجع المسلمون ، فكان النصر والظفر.
والإغناء: إعطاء ما يدفع الحاجة ، أي لم تعطكم الكثرة شيئاً يدفع حاجتكم ، ولم تفدكم.
قوله: {بِمَا رَحُبَتْ} الرحب بضم الراء: السعة ، والرحب بفتح الراء: المكان الواسع ، والباء بمعنى"مع"، و"ما"مصدرية ، ومحل الجار والمجرور النصب على الحال.
والمعنى: أن الأرض مع كونها واسعة الأطراف ضاقت عليهم بسبب ما حلّ بهم من الخوف والوجل ؛ وقيل إن الباء بمعنى"على": أي على رحبها {ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} أي: انهزمتم حال كونكم مدبرين: أي مولين أدباركم ، جاعلين لها إلى جهة عدوّكم.
قوله: {ثُمَّ أَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين} أي: أنزل ما يسكنهم ، فيذهب خوفهم حتى وقع منهم الاجتراء على قتال المشركين بعد أن ولوا مدبرين ، والمراد بالمؤمنين: هم الذين لم ينهزموا ، وقيل: الذين انهزموا.
والظاهر: جميع من حضر منهم ؛ لأنهم ثبتوا بعد ذلك وقاتلوا وانتصروا.
قوله: {وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} هم الملائكة.
وقد اختلف في عددهم على أقوال: قيل: خمسة آلاف.
وقيل: ثمانية آلاف ، وقيل: ستة عشر ألفاً.
وقيل: غير ذلك ، وهذا لا يعرف إلا من طريق النبوّة.