قال الشهاب: فيكون عطف يوم حنين على منوال ملائكته وجبريل، كأنه قيل: نصركم الله في أوقات كثيرة، وفي وقت إعجابكم بكثرتكم، ولا يرد عليه ما قيل إن المقام لا يساعد عليه، لأنه غير وارد، لتفضيل بعض الوقائع على بعض، ولم يذكر المواطن توطئة ليوم حنين كالملائكة، إذ ليس يوم حنين بأفضل من يوم بدر، وهو فتح الفتوح، وسيد الواقعات، وبه نالوا القدح المعلى، والدرجات العلى، لأن القصد في مثله إلى أن ذلك الفرد فيه من المزية ما صيَّره مغايراً لجنسه، لأن المزية ليس المراد بها الشرف، وكثرة الثواب فقط، حتى يتوهم هذا، بل ما يشمل كون شأنه عجيباً، وما وقع فيه غريباً، للظفر بعد اليأس، والفرج بعد الشدة، إلى غير ذلك من المزايا. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 381 - 386}