وسار صلى الله عليه وسلم من فوره إلى الطائف ، فحاصر بها ثقيف خمس عشرة ليلة ، وقاتلوا من وراء الحصون ، وأسلم من كان حولهم من الناس ، وجاءت وفودهم إليه ، ثم انصرف صلى الله عليه وسلم عن الطائف ، ونزل الجعرانة فيمن معه من الناس وأتاه هناك وفد هوازن ، مسلمين راغبين ، فخيرهم بين العيال والأبناء والأموال ، فاختاروا العيال والأبناء ، وكلموا المسلمين في ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم: ( ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) ، وقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم تطب نفسه عوّضه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نصيبه ، ورد عليهم نساءهم وأبناءهم بأجمعهم .
وكان عدد سبي هوازن ستة آلاف بين ذكر وأنثى ، والإبل أربعة وعشرون ألفاً ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقية فضة ، وقسم صلى الله عليه وسلم الأموال بين المسلمين ، ونقل كثيراً من الطلقاء - وهم الذين منّ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإطلاق يوم فتح مكة من الأسر ونحوه - يتألفهم على الإسلام ، مائة من الإبل ، ومنهم مالك بن عوف النصريّ . فقال حين أسلم:
ما إن رأيتُ ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتُدِي ومتى يشأ يخبرك عما في غدِ
وإذا الكتيبة عَرَدَتْ أنيابُها بالسمهري وضربِ كل مهندِ
فكأنه ليث على أشباله وسْط الهباءَة خادر في مَرْصَدِ
الثاني: قال الإمام ابن القيم في"زاد المعاد"في فصل جوّد فيه:
الإشارة إلى بعض ما تضمنته هذه الغزوة من المسائل الفقهية والنكت الحكمية ما نصه: