وقد ذكر في بعض الآيات المحرمات المختصة بنوع من الأنواع كما ذكر المحرمات من المطاعم في مواضع، منها قوله تعالى: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) ، وفي الآية الأخرى: (وما أهل لغير الله به) ، وقوله: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام) .
وذكر المحرمات في النكاح في قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم .. ) الآية.
وذكر المحرمات من المكاسب في قوله: (وأحل الله البيع وحرم الربا) .
وأما السنة، ففيها ذكر كثير من المحرمات، كقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"، وقوله:"إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه"، وقوله:"كل مسكر حرام"، وقوله:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام".
فما ورد التصريح بتحريمه في الكتاب والسنة، فهو محرم.
وقد يستفاد التحريم من النهي مع الوعيد والتشديد، كما في قوله عز وجل: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون) .
وأما النهي المجرد، فقد اختلف الناس: هل يستفاد منه التحريم أم لا؟ وقد روى عن ابن عمر إنكار استفادة التحريم منه. قال ابن المبارك: أخبرنا سلام بن أبي مطيع، عن ابن أبي دخيلة، عن أبيه، قال: كنت عند ابن عمر، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزبيب والتمر ـ يعني: أن يخلطا ـ فقال لي رجل من خلفي: من قال؟ فقلت: حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبيب والتمر، فقال عبدالله بن عمر: كذبت، فقلت: ألم تقل: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، فهو حرام؟ فقال: أنت تشهد بذاك؟ قال سلام: كأنه يقول: من نهى النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أدب.