(أَلا تُقَاتِلُونَ) و (ألا) أداة تحريض، وأصلها همزة الاستفهام دخلت على (لا) النافية، والاستفهام إنكاري بمعنى نفي الواقع، فالمعنى قاتلوا قوما كانت منهم هذه الأفعال، قال الزمخشري في معنى (ألا) دخلت الهمزة على (لا تقاتلون) تقريرا بانتفاء المقاتلة، ومعناه: الحض عليها على سبيل المبالغة.
وقد بين الله تعالى أسباب الحض على القتال من أعمال المشركين الذين قاموا بها، فذكر هذه الأعمال على أنها مبررة لوجوب القتال، ووبخهم على السكوت مع هذه الأعمال، وهي النكث في العهد فقال: (أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ) نقضوا عهودهم، ويشير سبحانه إلى نقضهم معاهدة الحديبية، فقد نقضوها بمعاونة بني بكر الذين كانوا في عهدهم مع خزاعة الذين كانوا في حلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان ذلك نقضا للعهد، ونقض العهود مفسد للعلاقات، وقاطع للمودة التي أنشاها العهد، ومن ينقض العهد لَا حرمة له بهذا العهد، ومن يرضى بأن ينقض عهده في حليفه، فهو يرضى بالذلة ولا يرضى بالمذلة عزيز كريم.
وهموا بإِخراج الرسول فهم في مكة آذوا المسلمين وعذبوا الضعفاء، وسخروا من الشرفاء، حتى خرجوا مهاجرين إلى الحبشة مرتين، وقد كان هذا الإيذاء المتوالي إخراجا للمؤمنين، ولقد قال تعالى: (. . . يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإيَّاكمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبكمْ. . .) ، وإن هذا الاستفزاز الشديد الذي لقيه النبي وأصحابه كان لإخراجهم من مكة، كما قال تعالى: (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا. . .) . ثم كانت إرادة الخروج واضحة على أنها إحدى الخصال التي عرضوها في ندوتهم إذ يقول الله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(30) .