وكان أبو سفيان قد أتى هو وأصحابه تجاراً من الشام ، لم يشعروا بأصحاب بدر ، ولم يشعر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . بكفار قريش ، ولا كفار قريش بأصحاب محمد عليه السلام ، حتى التقوا على ماء بدر.
{وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الميعاد} .
أي: لو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه عن ميعاد ، لاختلفتم ، لكثرة عدد عدوكم ، وقلة عددكم.
{ولكن لِّيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} .
أي: جمعكم الله عز وجل ، وإياهم {لِّيَقْضِيَ الله} عز وجل ، {أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} ، وذلك القضاء هو/ نصره للمؤمنين ، وتعذيبه للمشركين بالسيف والأسر.
وقيل: المعنى: لو كان [ذلك] [عن] ميعاد منكم ومنهم ، ثم بلغكم كثرة
عددهم مع قلة عددكم ، ما لقيتموهم.
قال كعب بن مالك: إنما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى بدر يريد عِيرَ قريش ، حتى جمع الله عز وجل ، بينهم وبين عدوهم ؛ لأن أبا جهل خرج ليمنع النبي صلى الله عليه وسلم ، من العير ، فالتقوا ببدر ، ولا يشعر كل واحد بصاحبه.
ثم قال تعالى: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ} .
أي: ليموت من مات عن حجة ، أي: جمعهم على غير ميعاد ، {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ} ، أي: عن حجة قطعت عذره ، ويعيش من عاش عن حجة قد ظهرت له .
وقيل المعنى: ليكفر عن أمر بيّن ، ويؤمن من آمن عن أمر بَيّن.
{وَإِنَّ الله لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
أي: لقولكم: {عَلِيمٌ} بما تضرمه نفوسكم في كل حال.
قوله: {مَنْ حَيَّ} .
من قرأ بـ"الإِدْغامِ"، فإنه أدْغم لاجتماع المثلين ؛ ولأنه في السواد ب-:"يَاءٍ"واحدة.
ومن أظهر أجراه مجرى المستقبل ، فلما لم يجز الإدغام في المستقبل (أجري