فَصَالَحَ يَهُودَ الْمَدِينَةِ ، وَكَتَبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ كِتَابَ أَمْنٍ ، وَكَانُوا ثَلَاثَ طَوَائِفَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ: بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَبَنِيَ النَّضِيرِ ، وَبَنِي قُرَيْظَةَ ، فَحَارَبَتْهُ بَنُو قَيْنُقَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ ، وَشَرَّقُوا بِوَقْعَةِ بَدْرٍ وَأَظْهَرُوا الْبَغْيَ وَالْحَسَدَ ، فَسَارَتْ إِلَيْهِمْ جُنُودُ اللهِ يَقْدُمُهُمْ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ ، وَكَانُوا حُلَفَاءَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ رَئِيسِ الْمُنَافِقِينَ ، وَكَانُوا أَشْجَعَ يَهُودِ الْمَدِينَةِ ، وَحَامِلُ لِوَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلَّبِ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، وَحَاصَرَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً إِلَى هِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ حَارَبَ مِنَ الْيَهُودِ ، وَتَحَصَّنُوا فِي حُصُونِهِمْ ، فَحَاصَرَهُمْ أَشَدَّ الْحِصَارِ ، وَقَذَفَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ الَّذِي إِذَا أَرَادَ خِذْلَانَ قَوْمٍ وَهَزِيمَتَهُمْ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ ، وَقَذَفَهُ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رِقَابِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَكُتِّفُوا ، وَكَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيهِمْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُمْ لَهُ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَلَا يُجَاوِرُوهُ بِهَا ، فَخَرَجُوا إِلَى أَذْرِعَاتِ الشَّامِ فَقَلَّ أَنْ لَبِثُوا فِيهَا حَتَّى هَلَكَ أَكْثَرُهُمْ ، وَكَانُوا صَاغَةً