والرابع: أنه الخُمس الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنائم، قاله مجاهد.
والخامس: أنه أنفال السرايا، قاله علي بن صالح بن حيّ.
وحكي عن الحسن قال: هي السرايا التي تتقدم أمام الجيوش.
والسادس: أنها زيادات يُؤْثِرُ بها الإِمام بعضَ الجيش لما يراه من المصلحة، ذكره الماوردي.
وفي"عن"قولان.
أحدهما: أنها زائدة، والمعنى: يسألونك الأنفال، وكذلك قرأ سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وأُبيُّ بن كعب، وأبو العالية:"يسألونك الأنفال"بحذف {عن} .
والثاني: أنها أصل، والمعنى: يسألونك عن الأنفال لمن هي؟ أو عن حكم الأنفال؛ وقد ذكرنا في سبب نزولها ما يتعلق بالقولين.
وذُكر أنهم إنما سألوا عن حكمها لأنها كانت حراماً على الأُمم قبلهم.
فصل
واختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية، فقال بعضهم: إنها ناسخة من وجه، منسوخة من وجه، وذلك أن الغنائم كانت حراماً في شرائع الأنبياء المتقدمين، فنسخ الله ذلك بهذه الآية، وجعل الأمر في الغنائم إلى ما يراه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم نسخ ذلك بقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه} [الأنفال: 41] .
وقال آخرون: المراد بالأنفال: شيئان.
أحدهما: ما يجعله الرسول صلى الله عليه وسلم لطائفة من شجعان العسكر ومتقدميه، يستخرج به نصحهم ويحرِّضهم على القتال.
والثاني: ما يفضُل من الغنائم بعد قسمتها كما روي عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سريَّة، فغنمنا إبلاً، فأصاب كل واحد منا اثنا عشر بعيراً، ونفلنا بعيراً بعيراً؛ فعلى هذا هي محكمة، لأن هذا الحكم باقٍ إلى وقتنا هذا.
فصل
ويجوز النَّفَل قبل إحراز الغنيمة، وهو أن يقول الإمام: من أصاب شيئاً فهو له، وبه قال الجمهور.
فأما بعد إحرازها ففيه عن أحمد روايتان.
وهل يستحق القاتل سَلَبَ المقتول إذا لم يشرطه له الإمام؟ فيه قولان.