وَقَالَتْ أُخْرَى: نَحْنُ أَوْلَى بِهَا ، أَخَذْنَاهَا ، فَنَزَلَتْ: {يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ} وَرَوَى {أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَأَلْت عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنْ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ: فِينَا أَصْحَابَ بَدْرٍ نَزَلَتْ ، حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفَلِ ، وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا ، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا ، فَجَعَلَهُ إلَى رَسُولِهِ ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَوَاءٍ ؛ أَيْ عَلَى السَّوَاءِ.} الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: {فَسَلَّمُوا لِرَسُولِ اللَّهِ الْأَمْرَ فِيهَا ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إلَّا الْخُمُسُ ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ.
فَلَمْ يُمْكِنْ بَعْدَ هَذَا أَنْ يَكُونَ النَّفَلُ مِنْ حَقِّ أَحَدٍ ؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ.
وَهُوَ الْخُمُسُ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: خَرَجْنَا فِي سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ ، فَأَصَبْنَا إبِلًا ، فَقَسَّمْنَاهَا ،
فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا.
فَأَمَّا: الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: وَهِيَ سَلَبُ الْقَتِيلِ: فَإِنَّهُ مِنْ الْخُمُسِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ لِغَنَاءٍ فِي الْمُعْطَى: أَوْ مَنْفَعَةٍ تُجْلَبُ ، أَوْ ائْتِلَافٍ يُرْغَبُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْمَالِكِينَ.