ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُمْ قُلُوبًا لَا يَفْقَهُونَ بِهَا أَسْبَابَ النَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ مِنْ رُوحِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ ، وَاجْتِمَاعِيَّةٍ وَآلِيَّةٍ ، الَّتِي نَصَرَ اللهُ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ فِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْمَدَنِيِّينَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَجَعْلَ الْعَشَرَةِ مِنْهُمْ أَهْلًا لَغَلْبِ الْمِائَةِ فِي طَوْرِ الْقُوَّةِ ، وَالْمِائَةَ أَهْلًا لَغَلْبِ الْمِائَتَيْنِ فِي طَوْرِ الضَّعْفِ ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْكُفَّارَ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (الْأَنْفَالِ 8: 65 ، 66) وَقَالَ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (59: 13) فَمِنْ آيَاتِ الدِّينِ فِي الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ أَفْقَهَ مِنَ الْكَافِرِ بِنُظُمِ الْحَرْبِ وَأَسْبَابِ النَّصْرِ الصُّورِيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ ، وَأَكْمَلَ اتِّصَافًا بِهَا ، وَتَمَتُّعًا بِثَمَرِهَا ، فَأَيْنَ هَذَا الْإِيمَانُ ، مِنْ مُسْلِمِي هَذَا الزَّمَانِ ؟ .