إِذَا تَمَهَّدَ هَذَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا مَعْنَاهُ: نُقْسِمُ أَنَّنَا قَدْ خَلَقْنَا وَبَثَثْنَا فِي الْعَالَمِ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لِأَجْلِ سُكْنَى جَهَنَّمِ وَالْمُقَامِ فِيهَا ، أَيْ: كَمَا ذَرَأْنَا لِلْجَنَّةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ مُقْتَضَى اسْتِعْدَادِ الْفَرِيقَيْنِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (11: 105) فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (42: 7) وَبِمَاذَا كَانَ هَؤُلَاءِ مُعِدِّينَ لِجَهَنَّمَ دُونَ الْجَنَّةِ ، وَمَا صِفَاتُهُمُ الْمُؤَهِّلَةُ لِذَلِكَ ؟ .
(الْجَوَابُ) : ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُمْ قُلُوبًا لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا إِلَخْ . أَيْ لَا يَفْقَهُونَ بِقُلُوبِهِمْ مَا تَصْلُحُ وَتَتَزَكَّى بِهِ أَنْفُسُهُمْ مِنْ تَوْحِيدِ اللهِ الْمُطَهِّرِ لَهَا مِنَ الْخُرَافَاتِ وَالْأَوْهَامِ ، وَمِنَ الْمَهَانَةِ وَالصَّغَارِ ; فَإِنَّ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ تَعَالَى وَحْدَهُ عَنْ إِيمَانٍ وَمَعْرِفَةٍ تَعْلُو نَفْسُهُ ، وَتَسْمُو بِمَعْرِفَةِ رَبِّهِ رَبِّ