وَسَبَبُ اسْتِعْمَالِ الْقَلْبِ بِمَعْنَى الْوِجْدَانِ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ وَهُوَ الضَّمِيرُ ، مَا يَشْعُرُ
بِهِ الْمَرْءُ مِنَ انْقِبَاضٍ أَوِ انْشِرَاحٍ عِنْدَ الْخَوْفِ وَالِاشْمِئْزَازِ أَوِ السُّرُورِ وَالِابْتِهَاجِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَابِصَةَ حِينَ جَاءَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ وَقَدْ عَلِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ قَبْلَ السُّؤَالِ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ
بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَمُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا ، ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِي اسْتِعْمَالِهِ فَاسْتَعْمَلُوهُ بِمَعْنَى الْإِدْرَاكِ الْعَقْلِيِّ الْمُؤَثِّرِ فِي النَّفْسِ لَا مُطْلَقَ التَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيقِ . فَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ مَرْكَزِهِمَا الدِّمَاغُ ، عَلَى أَنَّ الِاسْتِعْمَالَاتِ اللُّغَوِيَّةَ ، لَا يَجِبُ أَنْ تُوَافِقَ الْحَقَائِقَ الْعِلْمِيَّةَ .
وَ"الْفِقْهُ"قَدْ فَسَّرُوهُ بِالْعِلْمِ بِالشَّيْءِ وَالْفَهْمِ لَهُ - وَكَذَا بِالْفِطْنَةِ كَمَا فِي جُلِّ الْمَعَاجِمِ أَوْ كُلِّهَا ، وَقَالُوا: فَقِهَ (كَعَلِمَ وَفَهِمَ) وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَقَالُوا: فَقُهَ (كَكَرُمُ وَضَخُمَ) فَقَاهَةً أَيْ صَارَ الْفِقْهُ وَصْفًا وَسَجِيَّةً لَهُ ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْفِقْهُ هُوَ التَّوَصُّلُ بِعِلْمٍ شَاهِدٍ إِلَى عِلْمٍ غَائِبٍ . قَالَ السُّيُوطِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ: فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْعِلْمِ .