وَفِي الْآيَةِ مِنْ مَحَاسِنِ الْبَدِيعِ الِاحْتِبَاكُ ، وَهُوَ حَذْفُ الْفَوْزِ وَالْفَلَاحِ مِنَ الْجُمْلَةِ الْأَوْلَى لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ إِثْبَاتِ نَظِيرِهِ وَمُقَابِلِهِ - وَهُوَ الْخُسْرَانُ - فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَحَذْفُ الضَّالِّ مِنَ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ لِإِثْبَاتِ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْمُهْتَدِي فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى ، وَإِفْرَادُ الْمُهْتَدِي فِي الْأُولَى
مُرَاعَاةً لِلَّفْظِ (مَنْ) ، وَجَمْعُ الْخَاسِرِينَ فِي الثَّانِيَةِ مُرَاعَاةً لِمَعْنَاهَا فَإِنَّهَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ، وَحِكْمَةُ إِفْرَادِ الْأَوَّلِ ، الْإِشَارَةُ بِهِ إِلَى أَنَّ الْحَقَّ الْمُرَادَ مِنَ الْهِدَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْإِيمَانُ الْمُثْمِرُ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَحِكْمَةُ جَمْعِ الثَّانِي ، الْإِشَارَةُ إِلَى تَعَدُّدِ أَنْوَاعِ الضَّلَالِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مُفَصَّلًا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
(6: 153) وَتَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (2: 257) الْآيَةَ .