كالانعام أي في انتفاء الشعورِ على الوجه المذكورِ، أو في أن مشاعرَهم متوجهةٌ إلى أسباب التعيشِ مقصورةٌ عليها {بَلِ هُمْ أَضَلُّ} فإنها تدرِكُ ما من شأنها أن تُدركَه من المنافع والمضارِّ فتجتهد في جلبها وسلبِها غايةَ جهدِها مع كونها بمعزل من الخلود، وهؤلاء ليسوا كذلك حيث لا يميِّزون بين المنافعِ والمضارِّ بل يعكسون الأمرَ فيتركون النعيمَ المقيمَ ويُقْدِمون على العذاب الخالد، وقيل: لأنها تعرِف صاحبَها وتذكرُه وتُطيعه، وهؤلاء لا يعرِفون ربَّهم ولا يذكُرونه ولا يطيعونه وفي الخبر
"كلُّ شيء ٍ أطوعُ لله من ابن آدم"
{أولئك} المنعوتون بما مرّ من مِثْلية الأنعامِ والشرِّيَّة منها {هُمُ الغافلون} الكاملون في الغفلة المستحِقّون لأن يُخَصَّ بهم الاسمُ ولا يطلقَ على غيرهم، كيف لا وإنهم لا يعرِفون من شؤون الله عز وجل ولا من شؤون ما سواه شيئاً فيشركون به سبحانه وليس كمثله شيء ٌ وهو السميع البصير أصنامَهم التي هي من أخسّ مخلوقاتهِ تعالى. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}