ثم ضرب لهم مثلاً فقال سبحانه وتعالى: {أولئك كالأنعام} يعني أن الذين ذرأهم لجهنم وهم الذين حقَّت عليهم الكلمة الأزلية كالأنعام وهي البهائم التي لا تفهم ولا تعقل وذلك لأن الإنسان وسائر الحيوانات مشتركون في هذه الحواس الثلاثة التي هي القلب والبصر والسمع.
وإنما فضّل الإنسان على سائر الحيوانات بالعقل والإدراك والفهم المؤدي إلى معرفة الحق من الباطل والخير والشر فإذا كان الكافر لا يعرف ذلك ولا يدركه فلا فرق بينه وبين الأنعام التي لا تدرك شيئاً ثم قال تعالى: {بل هم أضل} يعني: بل إن الكفار أضلّ من الأنعام لأن الأنعام تعرق ما يضرها وما ينفعها والكافر لا يعرف ذلك فصار أضل من الأنعام ولأن الأنعام لم تعطَ القوة الفعلية والإنسان قد أعطيها فإذا لم يستعملها فيما ينفعه صار أحسن حالاً من الأنعام.
وقيل: إن الأنعام مطيعه لله والكافر غير مطيع لله، فصارت الأنعام أفضل منه ثم قال تعالى: {أولئك هم الغافلون} يعني عن ضرب هذه الأمثال لهم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}