إلى منازل الأبرار من العلماء بِها أي بالآيات وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ. أي: مال إلى الدنيا ورغب فيها وَاتَّبَعَ هَواهُ. أي: في إيثار الدنيا ولذاتها على الآخرة ونعيمها فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ أي إن تزجره وتطرده يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ غير مطرود يَلْهَثْ. والمعنى فصفته التي هي مثل في الخسة، هي صفة الكلب في أخس أحواله وأذلها وهي حال دوام اللهث به سواء حمل عليه أي شد عليه وهيج فطرد، أو ترك غير متعرض له بالحمل عليه، وذلك أن سائر الحيوان لا يكون منه اللهث إلا إذا حرك، أما الكلب فيلهث في الحالين. وسياق الكلام يفهم منه أنه قد حط أبلغ حط حتى أصبح كمثل الكلب ذليلا دائم الذلة لاهثا في الحالين ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا. أي من الكافرين فَاقْصُصِ الْقَصَصَ. أي هذه القصة وغيرها مما فيه العظة لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا نحو سيرته
ساءَ مَثَلًا أي ساء المثل مثلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ. أي الذين جمعوا بين التكذيب بآيات الله وظلم أنفسهم أو المعنى: أنهم بتكذيب الآيات خصوا أنفسهم بالظلم
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ
الْمُهْتَدِي فلا هداية إلا بتوفيق الله وخلقه وَمَنْ يُضْلِلْ أي ومن يضلله فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ والآية رد على ما ذهب إليه المعتزلة من كون الهدى هو البيان، لأن البيان يستوي به الكافر والمؤمن، إذ البيان ثابت في حق الفريقين، فدل هذا على أن الهدى من الله يراد به توفيقه وعصمته ومعونته، ولو كان ذلك للكافر لاهتدى كما اهتدى
المؤمن.
فوائد:
1 -أكثر المفسرين - ومن ذلك عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس - على أن المراد بهذا الرجل النموذج بلعام بن باعوراء، وهو رجل من غير بني إسرائيل، كان مجاب الدعوة، فطالبه قومه أن يدعو على موسى فرفض أولا، ثم استجاب لهم فدعا فعوقب.