قال فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته». ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره ... عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو ما تقدم إلى أن قال: «ثم عرضهم على آدم فقال يا آدم هؤلاء ذريتك وإذا فيهم الأجذم، والأبرص، والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم يا رب لم فعلت هذا بذريتي؟ قال كي تشكر نعمتي. وقال آدم يا رب من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نورا؟ قال هؤلاء الأنبياء يا آدم من ذريتك ثم ذكر قصة داود كنحو ما تقدم.
وروي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي وغير واحد من علماء السلف سياقات توافق هذه الأحاديث، اكتفينا بإيرادها عن التطويل في تلك
الآثار كلها والله المستعان، فهذه الأحاديث دالة على أن الله - عزّ وجل - استخرج ذرية آدم من صلبه، وميز بين أهل الجنة وأهل النار، وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربهم فما هو إلا في حديث كلثوم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفي حديث عبد الله بن عمرو، وقد بينا أنهما موقوفان لا مرفوعان كما تقدم، ومن ثم قال قائلون من السلف والخلف: إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد، كما تقدم في حديث أبي هريرة وعياض بن عمار المجاشعي، ومن رواية الحسن البصري عن الأسود ابن سريع وقد فسر الحسن الآية بذلك، قالوا: ولهذا قال: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ. ولم يقل من آدم. وقال مِنْ ظُهُورِهِمْ ولم يقل من ظهره وقال ذُرِّيَّتَهُمْ. أي جعل نسلهم جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن.»
ولنعد إلى التفسير الحرفي:
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ. على اليهود أو على الناس نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا. أي أعطيناه كرامات وفتحنا عليه في فهم آياتنا فَانْسَلَخَ مِنْها. أي فخرج من الآيات بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ. أي فلحقه الشيطان وصار قرينا له فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ. أي فصار من الضالين الكافرين
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ.