وَالْمَعْنَى: يَا ابْنَ أُمِّي لَا تَعْجَلْ بِمُؤَاخَذَتِي وَتَعْنِيفِي فَإِنَّنِي لَمْ آلُ جَهْدًا فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الْقَوْمِ وَالنُّصْحِ لَهُمْ ، وَلَكِنَّهُمُ اسْتَضْعَفُونِي فَلَمْ يَرْعَوُوا لِنُصْحِي وَلَمْ يَمْثُلُوا أَمْرِي ، بَلْ قَارَبُوا أَنْ يَقْتُلُونِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أَيْ: فَلَا تَفْعَلْ بِي مِنَ الْمُعَاتَبَةِ وَالْإِهَانَةِ مَا يُشْمِتُ بِيَ الْأَعْدَاءَ ، وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ بِأَنْ تُلِزَّنِي بِهِمْ فِي قَرْنٍ مِنَ الْغَضَبِ وَالْمُؤَاخَذَةِ فَلَسْتُ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْنِي بِالْأَعْدَاءِ وَالظَّالِمِينَ فَرِيقًا وَاحِدًا وَهُمُ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ فَوَجَدُوا عَلَيْهِ وَكَادُوا يَقْتُلُونَهُ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ دُونَ مُوسَى فِي قُوَّةِ الْإِرَادَةِ وَشِدَّةِ الْعَزِيمَةِ ، وَهُوَ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا وَعُلَمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ .