وَمَاذَا كَانَ مِنْ أَثَرِ هَذَا الِاسْتِعْطَافِ فِي قَلْبِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي أَيِ: اغْفِرْ لِي مَا أَغْلَظْتُ عَلَيْهِ بِهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ ، وَاغْفِرْ لَهُ مَا عَسَاهُ قَصَّرَ فِيهِ مِنْ مُؤَاخَذَةِ الْقَوْمِ ، لِمَا تَوَقَّعَهُ مِنَ الْإِيذَاءِ حَتَّى الْقَتْلِ: وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ بِجَعْلِهَا شَامِلَةً لَنَا ، وَاجْعَلْنَا مَغْمُورِينَ فِيهَا ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ"وَارْحَمْنَا"وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَهَذَا ثَنَاءٌ ؛ يَدُلُّ عَلَى مَزِيدِ الثِّقَةِ فِي الرَّجَاءِ ، وَالدُّعَاءُ فِي جُمْلَتِهِ أَقْوَى فِي اسْتِعْتَابِ هَارُونَ مِنَ الِاعْتِذَارِ لَهُ ، وَأَدَلُّ عَلَى تَخْيِيبِ أَمَلِ الْأَعْدَاءِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُثِيرُ حَفِيظَةَ الشَّمَاتَةِ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَعْلِيلِهِ: لِيُرْضِيَ أَخَاهُ وَيُظْهِرَ لِأَهْلِ الشَّمَاتَةِ رِضَاهُ عَنْهُ - فَلَا تَتِمُّ لَهُمْ شَمَاتَتُهُمْ - وَاسْتَغْفَرَ لِنَفْسِهِ مِمَّا فَرَطَ مِنْهُ إِلَى أَخِيهِ ، وَلِأَخِيهِ أَنْ عَسَى فَرَّطَ فِي حُسْنِ الْخِلَافَةِ ، وَطَلَبَ أَلَّا يَتَفَرَّقَا عَنْ رَحْمَتِهِ ، وَلَا تَزَالُ مُنْتَظِمَةً لَهُمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ا هـ .