وقرأ الباقون بالفتح زيادة في التخفيف أو تشبيهاً بخمسة عشر {إِنَّ القوم} الذين فعلوا ما فعلوا {استضعفونى} أي استذلوني وقهروني ولم يبالوا بي لقلة أنصاري {وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِى} وقاربوا قتلي حين نهيتهم عن ذلك؛ والمراد أني بذلت وسعي في كفهم ولم آل جهداً في منعهم {فَلاَ تُشْمِتْ بِىَ الاعداء} أي فلا تفعل ما يشمتون بي لأجله فإنهم لا يعلمون سر فعلك، والشماتة سرور العدو بما يصيب المرء من مكروه.
وقرئ {فَلاَ تُشْمِتْ بِىَ الاعداء} بفتح حرف المصارعة وضم الميم ورفع الأعداء حطهم الله تعالى وهو كناية عن ذلك المعنى أيضاً على حد لا أرينك ههنا.
والمراد من الأعداء القوم المذكورون إلا أنه أقيم الظاهر مقام ضميرهم ولا يخفى سره {وَلاَ تَجْعَلْنِى مَعَ القوم الظالمين} أي لا تجعلني معدوداً في عدادهم ولا تسلك بي سلوكك بهم في المعاتبة، أو لا تعتقدني واحداً من الظالمين مع براءتي منهم ومن ظلمهم، فالجعل مثله في قوله تعالى: {وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا} [الزخرف: 19] . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 9 صـ}