فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173988 من 466147

الثانية وقد استدل بعض جُهّال المتصوّفة بهذا على جواز رَمْي الثياب إذا اشتد طربُهم على المَغْنَى.

ثم منهم من يرمي بها صِحاحاً ، ومنهم من يَخْرقها ثم يرمي بها.

قال: هؤلاء في غيبة فلا يُلامون ؛ فإن موسى عليه السلام لما غلب عليه الغم بعبادة قومه العجلَ ، رمى الألواح فكسرها ، ولم يدر ما صنع.

قال أبو الفرج الجَوْزِيّ: من يصحّح عن موسى عليه السلام أنه رماها رَمْيَ كاسر؟ والذي ذُكر في القرآن ألقاها ، فمن أين لنا أنها تكسرت؟ ثم لو قيل: تكسرت فمن أين لنا أنه قصد كسرها؟ ثم لو صححنا ذلك عنه قلنا كان في غيبة ، حتى لو كان بين يديه بحر من نار لخاضه.

ومَن يصحّح لهؤلاء غيبتهم وهم يعرفون المغنى من غيره ، ويحذرون من بئر لو كانت عندهم.

ثم كيف تقاس أحوال الأنبياء على أحوال هؤلاء السفهاء.

وقد سئل ابن عقيل عن تواجدهم وتخريق ثيابهم فقال: خطأ وحرام ؛ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال.

فقال له قائل: فإنهم لا يعقلون ما يفعلون.

فقال: إن حضروا هذه الأمكنة مع علمهم أن الطَّرب يغلِب عليهم فيزيل عقولهم أثموا بما أدخلوه على أنفسهم من التخريق وغيره مما أفسدوا ، ولا يسقط عنهم خطاب الشرع ؛ لأنهم مخاطبون قبل الحضور بتجنّب هذا الموضع الذي يُفضِي إلى ذلك.

كما هم منهِيُّون عن شرب المسكر ، كذلك هذا الطَّرَب الذي يسميه أهل التصوف وَجْداً إن صدقوا أن فيه سُكْرَ طبع ، وإن كذبوا أفسدوا مع الصَّحْو ، فلا سلامة فيه مع الحالين ، وتجنّب مواضع الرِّيَب واجبٌ.

قوله تعالى: {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} أي بلحيته وذؤابته.

وكان هارون أكبر من موسى صلوات الله وسلامه عليهما بثلاث سنين ، وأحبّ إلى بني إسرائيل من موسى ؛ لأنه كان لَيِّن الغضب.

وللعلماء في أخذ موسى برأس أخيه أربعة تأويلات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت