قوله: (أي علموا) أي الْمُرَاد الرؤية القلبية والتَّعْبير بها للتنبيه عَلَى أنهم علموا قطعًا
بحَيْثُ كأنهم رأوا بأعينهم ولما لم يفد الواو الترتيب أخر ذكر هذا مع أنه مقدم عَلَى الندم
إذ هُوَ مسبب عنه. وجه التأخير هُوَ أنه علة للسقوط والمقصود هُوَ المعلول، وَأَيْضًا السقوط
والندم هُوَ السبب بالذات لمناجاتهم وطلب مغفرتهم فيَنْبَغي أن يكون ذكره أولًا متبوعًا لا
ثانيًا. وقيل للإشعار بغاية سرعة كأنه سابق عَلَى الرؤية وما ذكرناه أولًا مغن عن مثل هذا
الادعاء الركيك (باتخاذ العجل) .
قوله: (بإنزال التَّوْبَة) أي بقبولها أشار بهذا الْقَوْل إلَى وجه تقديم الرحمة عَلَى
الْمَغْفرَة مع أن العكس مُتَعَارَف في الشرع؛ لكون التخلية مقدمة عَلَى التحلية، وكذا ما في
معناهما فبين أن الرحمة هنا مقدمة؛ إذ الْمُرَاد قبول التَّوْبَة وهو مقدم عَلَى الْمَغْفرَة مع أن
الواو لا يقتضي الترتيب (بالتجاوز عن الخطيئة) .
قوله: (لنكونن من الخاسرين) جواب القسم المومئ إليه
بقولهم (لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا) .
قوله: (وقرأهما حمزة والكسائي بالتاء) أي في ترحمنا وتغفر لنا.
قوله: (وربنا عَلَى النداء) أي وقرأ حمزة والكسائي ربنا بالنصب عَلَى النداء وهذا
كلام التائبين كما قال آدم وحواء عليهما السلام (ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا) الخ. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 8/ 492 - 507} ...