فهلاّ أعدوني لِمثلي تفاقَدوا...
وفي الأرْض مبثوثٌ شجاعٌ وعقرب
وقوله: {بغير الحق} زيادة لتشنيع التكبر بذكر ما هو صفة لازمة له ، وهو مغايرة الحق ، أي: باطل وهي حال لازمة للتكبر ، كاشفة لوصفه ، إذ التكبر لا يكون بحق في جانب الخلق ، وإنما هو وصف لله بحق ؛ لأنه العظيم على كل موجود ، وليس تكبر الله بمقصود أن يحترز عنه هنا حتى يجعل القيد {بغير الحق} للاحتراز عنه ، كما في"الكشاف".
ومن المفسرين من حاول جعل قوله: {بغير الحق} قيداً للتكبر ، وجعل من التكبر ما هو حق ، لأن للمحق أن يتكبر على المبطل ، ومنه المقالة الشمهورة"الكِبْر على المتكبر صدقة"وهذه المقالة المستشهد بها جرت على المجاز أو الغلط.
وقوله: {وإن يَروا كل آية لا يؤمنوا بها} عطف على قوله: {يتكبرون} فهو في حكم الصلة ، والقول فيه كالقول في قوله: {لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية} في سورة يونس (96 ، 97) وكل مستعملة في معنى الكثرة ، كما تقدم في قوله تعالى: {ولئن أتيتَ الذين أوتوا الكتاب بكل آية} في سورة البقرة (145) .
والسبيل مستعار لوسيلة الشيء بقرينة إضافته إلى الرشد وإلى الغي.
والرؤية مستعارة للإدراك.
والاتخاذ حقيقته مطاوع أخّذه بالتشديد ، إذا جعله آخذاً ، ثم أطلق على أخذ الشيء ولو لم يعطه إياه غيرُه ، وهوَ هنا مستعار للملازمة ، أي لا يلازمون طريق الرشد ، ويلازمون طريق الغي.
والرشد الصلاح وفعل النافع ، وقد تقدم في قوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشداً} في سورة النساء (6) والمراد به هنا: الشيء الصالح كله من الإيمان والأعمال الصالحة.
والغي الفساد والضلال ، وهو ضد الرشد بهذا المعنى ، كما أن السفه ضد الرشد بمعنى حسن النظر في المال ، فالمعنى: أن يدركوا الشيء َ الصالح لم يعملوا به.