أي ذلك الصرف عن الآيات هو سبب تكذيبهم بها وغفلتهم عن النظر فيها والتفكر في دلالتها والمعنى أنهم استمرّ كذبهم وصار لهم ذلك ديدناً حتى صارت تلك الآيات لا تخطر لهم ببال فحصلت الغفلة عنها والنسيان لها حتى كانوا لا يذكرونها ولا شيئاً منها والظاهر أنّ الصرف سببه التكذيب والغفلة ممن جميعهم ويُحتمل أن الصرف سببه التكذيب ويكون قوله: {وكانوا عنها غافلين} استئناف إخبار منه تعالى عنهم أي من شأنهم أنهم كانوا غافلين عن الأيات وتدبرها فأورثتهم الغفلة التكذيب بها والظاهر أن ذلك مبتدأ وخبره بأنهم أي ذلك الصرف كائن بأنهم كذبوا وجوّزوا أن يكون منصوباً فقدّره ابن عطية فعلنا ذلك، وقدّره الزمخشري صرفهم الله ذلك الصّرف بعينه وفي قوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكّبرون في الأرض بغير الحقّ} إشعار بأنّ الصرف سببه هذا التكبّر وفي قوله {ذلك بأنهم كذبوا} إعلام بأن ذلك الصّرف سببه التكذيب والجمع بينهما أن التكبر سبب أول نشأ عنه التكذيب فنسبه الصّرف إلى السبب الأول وإلى ما تسبب عنه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}