فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173594 من 466147

وحين يسمى الحق القاتل أخاً فهو يهدئ من صراع العواطف ويخفف من رغبة الانتقام . ويقول سبحانه أيضاً: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43]

ونجده سبحانه يؤكد أن مثل هذا الأمر من"عزم الأمور"لأنه أمر يتطلب الصبر والمغفرة . وما دام المؤمن قد استطاع أن يصبر وأن يغفر لغريم له ، أفلا يصبر إذا نزلت مصيبة عليه بدون غريم كمرض مفاجئ أو افتقاد حبيب؟ . من إذن غريمك في المرض؟ وممن تغضب ، وعلى من تهيج وإلى أين انفعالك؟ ولذلك يقول لك الحق سبحانه: {واصبر على مَآ أَصَابَكَ} أي مما لا غريم لك فيه ، ويوضح لك سبحانه: {إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} . ونلحظ أن الحق هنا لم يؤكد"باللام"لكنه أكد الأخرى"باللام"؛ لأن لك غريماً يهيجك ساعة أن تراه ، وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق لسيدنا موسى: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} .

يعني إذا وجدت لهم ذريعة ووسيلة وسبباً إلى شيء ويوجد ما هو أحسن فأمرهم أن يأخذوا بالأحسن ، لماذا؟ ؛ لأن الإِنسان إذا روَّض نفسه وذللها وعودها على الأحسن يكون قد فهم عن الله . ونفرض أن واحداً أساء إليك ويمكنك أن تسيء إليه ، فعليك أن تراعي في ردك للإِساءة أن تكون بقدرها مصداقاً لقوله الحق سبحانه: {فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ...} [النحل: 126]

ولكن منَ منا يتصف بالدقة في الموازين النفسية حتى يستطيع أن يعرف المثلية بالهوى؟ فإن كان هناك من صفعك وتريد أن ترد الصفعة ، فمن أين لك أن تقدر حجم الألم الذي في صفعتك له؟ . لا يمكن لك أن تحدد هذا القدر من الألم ؛ لأن هذه مسألة تتناسب مع القوة .

إذن لماذا تدخل نفسك في متاهات ، ولماذا لا تعفو وينتهي الأمر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت