فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173595 من 466147

وحين يدلك الحق على أن العفو أحسن ، إنما يريد بذلك أن ينهي شراسة النفوس وضغن الصدور . فحين يقتل إنسانٌ إنسانا آخرَ ؛ سيكون هناك قصاص ودم ، ولكن إذا عفا وليّ الدم تكون حياة المعفو عنه هبة من وليّ الدم فيستحي القاتل - بعد ذلك - أن يجعل أية حركة من حركات هذه الحياة ضد وليّ الدم أو من ينسب إلى وليّ الدم ، وحينذاك تنتهي أي ضغينة أو رغبة في الثأر ، ولذلك نجد البلاد التي تحدث فيها الثأرات وتستشري فيها عادة الأخذ بالثأر - مثل صعيد مصر - نجد القاتل إذا ما أخذ كفنه على يده ودخل على وليّ الدم وقال له: أنا جئت إليك . . يعفو عنه وليّ الدم وتفهم العائلة كلها أن حياة المطلوب للثأر صارت هبة من وليّ الدم ، وتصفى الثأرات وتنتهي . ولذلك جاء الأمر من الحق بالأخذ بالأحسن: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} . ومثال آخر على الأخذ بالأحسن ، قد نجد مديناً غير قادر أن يوفي الدين ، هنا نجد الحق يقول: {فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ ...} [البقرة: 280]

اقترض الرجل لأنه محتاج ؛ لأن القرض لا يكون إلا عن حاجة ، وهو عكس السؤال الذي يكون عن حاجة أو عن غير حاجة ، ولهذا نجد ثواب القرض أكثر من ثواب الصدقة ؛ لأن المقترض لا يقترض إلا عن حاجة ، ولأن المتصدق حين يتصدق بشيء من ماله يكون قد أخرج هذا المال من نفسه ولم يعد يتعلق به . لكن القرض تتعلق به النفس ، فكلما صبر المقرِض مع تعلق نفسه بماله أخذ أجراً ، وهكذا يكون القرض أحسن من الصدقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت