إن الشهوة قد تحقق للإِنسان لذة على مقدار قدرته واستعداده ، لكن التكليف يعطي للمؤمن نفعاً يتناسب مع طلاقة قدرة الله في النفع . إذن لابد أن تشحن نفسك بما يعطيه الله لك من المنهج ، وإياك ساعة أن ترى المنهج مطالباً لك ببعض من الجهد أن تقول: إن تلك أمور صعبة لأنك لست وحدك في المنهج ، بل معك غيرك . فإذا قال لك: لا تسرق ، إياك أن تقول: أيحدد المنهج حريتي؟ لا ، لا تنظر إلى أن حظر وتحريم السرقة هو تحديد لحريتك بل هو صيانة لك من أن يعتدي عليك آخرون ؛ فقد قال المنهج للناس كلهم لا تسرقوا منه وأنت الكاسب في هذه الحالة . ويتابع الحق بيان ما في الألواح من قيم فيقول سبحانه: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} .
"أحسن"تفيد أن هناك مرتبة أقل منها وهي"حسن"؛ فأمرهم الحق أن يتركوا الحسن ويأخذوا بالأحسن ، ونعلم أن الإِنسان من الأغيار ، إذا ما أصابته مصيبة من أحد يعتبره غريماً له ، فإذا ما كان للإِنسان غريم تحركت نوازع نفسه إلى عقابه بمثل ما أصابه به . وهذا ما يبيحه الله في القصاص ، ولكن الله يطلب من المؤمن إن قدر على نفسه أن يعفو ، إذن فالعقوبة بالقصاص أو بغيره ما دامت مشروعة من الله بمثل ما عوقبت فهذه مرتبة الحسن ، لكن إذا تركت نوازع نفسك وعفوت فهذه مرتبة"الأحسن"، وجاءت هذه الترقيات لأن الحق سبحانه وتعالى خلق في الإِنسان عواطف وغرائز ، وللعواطف والغرائز مهمة في حركة الحياة ، ولكن العواطف لا يمكن أن يسيطر عليها الإِنسان ، ولذلك لا يقنن الله للعاطفة ولكنه سبحانه يقنن للغرائز . كيف؟ .