فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173591 من 466147

لقد أوضح سبحانه أنه كتب في الألواح الموعظة والتفصيل لمنهج الحياة ، والموعظة تعني ألاَّ تنشئ حكماً للسامع ، بل تعظه بتنفيذ ما عُلِم له من قبل ، ولذلك يقال: واعظ وهو الذي لا يُنشئ مسائل جديدة . بل يعرف أن المستمع يعلم أركان الدين ويعظه بما يعلم .

وقوله الحق سبحانه: {وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} أي أن الكلام لم يأت مجملاً ، بل يأتي بالتفصيل ، ويأمر الحق موسى أن يقبل على الموعظة والتفصيلات التي في الألواح بقوة . ولماذا جاء الأمر هنا بأن يأخذها بقوة؟ لأن الإِنسان حين يؤمر أمراً قد يكون الأمر مخالفاً لرتابة ما ألف ، وحين يُنهي نهيا قد يكون هذا النهي مخالفاً لرتابة ما ألف . وبذلك ينزع هذا النهي أو ذلك الأمر الإِنسان مما ألف ، ويأخذه ويخرجه عما اعتاد .

إن الإِنسان في هذه الحالة يحتاج إلى قوة نفس تتغلب على الشهوة الرتيبة التي تخلقها العادة ، ولذلك فمن يريد أن يقبل على منهج الله فعليه أن يعرف أن المنهج سوف يخرجه مما ألف ، ولابد أن يقبل على المنهج بقوة وعزم ليواجه إلف النفس ، لأن إلف النفس قد يقول للإِنسان: لا تفعل ، والمنهج يقول له:"افعل"وعلى المؤمن - إذن - أن يأخذ التكاليف بقوة ، لأن شهوات النفس تحقق متع الدنيا الزائلة ، والمنهج يعطي متعة طويلة الأجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت