فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173577 من 466147

عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (2: 26و27) .

(ثَانِيهَا) أَنَّ سَبَبَ تَخْوِيفِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ تَبْلِيغِهِمُ الْمِيثَاقَ الْإِلَهِيَّ بِوِقٌوعِ الْجَبَلِ بِهِمْ ، وَأَمْرِهِمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَنْ يَأْخُذُوهُ بِقُوَّةٍ ، وَهِيَ أَنَّ أَحْكَامَ التَّوْرَاةِ الَّتِي أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ بِأَخْذِهَا بِقُوَّةٍ شَاقَّةٍ حَرِجَةٍ ، وَحِكْمَةُ مَا فِيهَا مِنَ الشِّدَّةِ وَالْحَرَجِ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذِلِّينَ بِاسْتِعْبَادِ الْمِصْرِيِّينَ لَهُمْ مُنْذُ أَجْيَالٍ كَثِيرَةٍ ، وَكَانَ الْقَوْمُ أَوِ الْأَقْوَامُ الَّذِينَ وُعِدُوا بِأَنْ يَغْلِبُوهُمْ

عَلَى بِلَادِهِمْ جَبَّارِينَ أُولِي قُوَّةٍ وَأُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ، وَكَانَ مِنْ سُنَّةِ اللهِ - تَعَالَى - فِي الْبَشَرِ أَنْ تَتَرَبَّى أَفْرَادُهُمْ وَشُعُوبُهُمْ بِالشِّدَّةِ وَالِارْتِيَاضِ بِالصَّبْرِ ، وَالْجِهَادِ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ ، وَلِهَذَا أَمَرَ اللهُ - تَعَالَى - مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَسِيرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ فِي طَرِيقِ التِّيهِ وَهُوَ الْجَنُوبِيُّ مِنْ بَرِّيَّةِ سَيْنَاءَ دُونَ الطَّرِيقِ الشَّمَالِيِّ الْقَرِيبِ مِنْ مُدُنِ فِلَسْطِينَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَاقَةً بِقِتَالِ جَبَّارِي الْكَنْعَانِيِّينَ وَقْتَئِذٍ ، فَكَتَبَ اللهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِمُ التِّيهَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَلَكَ فِي أَثْنَائِهَا الَّذِينَ اسْتَذَلَّهُمُ الْمِصْرِيُّونَ ، وَنَشَأَ مِنْ صِغَارِهِمْ وَمَوَالِيدِهِمْ جِيلٌ جَدِيدٌ تَرَبَّى فِي حَجْرِ الشَّرْعِ الْجَدِيدِ ، وَالتِّيهِ الشَّدِيدِ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت