الْمُبَلِّغِ لَهُ ، وَالدَّاعِي إِلَيْهِ وَالْمُنَفِّذِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَعَمَلِهِ ، لِيَكُونَ لِقَوْمِهِ فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، وَتِلْكَ سُنَّةُ اللهِ - تَعَالَى - فِي سَائِرِ الِانْقِلَابَاتِ وَالتَّجْدِيدَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِدَايَةِ الدِّينِ ، وَالدِّينُ أَحْوَجُ إِلَى الْقُوَّةِ وَالْعَزِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ إِصْلَاحٌ لِلظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ - تَعَالَى - بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَخْذِ الْكِتَابِ أَوْ مِيثَاقِ الْكِتَابِ بِقُوَّةٍ ، أَمْرًا مَقْرُونًا بِتَهْدِيدِهِمْ وَتَخْوِيفِهِمْ مِنْ وُقُوعِ جَبَلِ الطُّورِ بِهِمْ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ (2: 63 و93) وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ (الْأَعْرَافِ) وَقَدْ أَخَذَ سَلَفُنَا الْقُرْآنَ بِقُوَّةٍ فَسَادُوا بِهِ جَمِيعَ الْأُمَمِ الَّتِي كَانَ لَهَا مِنَ الْقُوَى الْعَدَدِيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ وَالنِّظَامِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ وَالصِّنَاعِيَّةِ مَا لَيْسَ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا سَادُوا بِالْعَمَلِ بِهِدَايَتِهِ كَمَا أَرَادَ اللهُ - تَعَالَى - لَا بِالتَّغَنِّي بِقِرَاءَتِهِ فِي الْمَحَافِلِ ، وَلَا بِالتَّبَرُّكِ الْمَحْضِ بِالْمُصْحَفِ ، كَمَا يَفْعَلُ مُقَلِّدَةُ الْخَلَفِ الصَّالِحِ ، إِنَّ مَنْ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ بِقُوَّةٍ يَكُونُ الْقُرْآنُ حُجَّةً لَهُ فَيَسْعَدُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ لَا يَأْخُذُهُ بِقُوَّةٍ يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ فَيَشْقَى بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ ، وَهَجْرِ هِدَايَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ