فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173560 من 466147

إِذَا تَذَكَّرْتَ هَذَا كُلَّهُ فِي كَلَامِ الْإِنْسَانِ الْمَخْلُوقِ عَلَى ضَعْفِهِ وَنَقْصِهِ ، وَأَنَّ الْكَلَامَ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي أَثْبَتَهَا اللهُ - تَعَالَى - لِنَفْسِهِ - وَتَذَكَّرْتَ مَعَ هَذَا كَمَالَ الْخَالِقِ وَتَنَزُّهَهُ عَنْ مُشَابَهَةِ خَلْقِهِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ - وَأَنَّهُ كَلَّفَكَ الْإِيمَانَ بِوُجُودِهِ وَبِاتِّصَافِهِ بِجَمِيعِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْطِيلٍ وَلَا تَشْبِيهٍ - فَأَيُّ عَثْرَةٍ يَعْثُرُ بِهَا عَقْلُكَ إِذَا آمَنْتَ بِأَنَّ لِلَّهِ كَلَامًا هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ الثَّابِتَةِ لَهُ أَزَلًا وَأَبَدًا ؛ لِأَنَّهَا مِرْآةُ عِلْمِهِ الْأَزَلِيِّ الْأَبَدِيِّ ، وَأَنَّهُ بَلَّغَ بَعْضَ رُسُلِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا شَاءَ مِنْ كَلَامِهِ ؛ لِيُوحُوهُ إِلَى رُسُلِهِ مِنَ الْبِرِّ ؛ لِيُبَلِّغُوهُ لِأُمَمِهِمْ . كَمَا خَاطَبَ مُوسَى بِمَا شَاءَ مِنْهُ ، وَأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ وَاحِدٌ عَلَى اخْتِلَافِ تَبْلِيغِهِ وَحِفْظِهِ ، فَقِيَامُهُ بِذَاتِ اللهِ - تَعَالَى - غَيْرُ تَمَثُّلِهِ فِي نَفْسِ جِبْرِيلَ ، وَفِي نَفْسِ مُوسَى حِينَ سَمِعَهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَأَدَاءُ جِبْرِيلَ إِيَّاهُ وَنُزُولُهُ بِهِ عَلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَيْرُ أَدَاءِ اللهِ - تَعَالَى - إِيَّاهُ إِلَى جِبْرِيلَ ، وَقِيَامُهُ فِي نَفْسِ الْمَلَكِ غَيْرُ قِيَامِهِ فِي الْبَشَرِ ، كَمَا أَنَّ قِيَامَهُ فِي الْهَوَاءِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهِ غَيْرُ قِيَامِهِ فِي لَوْحِ الْفُونُغْرَافِ ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ قِيَامِهِ فِي الصُّحُفِ ، وَكَوْنُهُ عَلَى اخْتِلَافِ صُوَرِهِ ، وَطُرُقِ أَدَائِهِ وَاحِدًا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت