أَلَا كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهُ بَاطِلُ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ
تَأْلَّفَ نَظْمُ هَذَا الْبَيْتِ فِي نَفْسِ لَبِيَدٍ بِمُقْتَضَى الصَّنْعَةِ وَالْغَرِيزَةِ الَّتِي بِهَا يُصَوِّرُ الْإِنْسَانُ مَا فِي عِلْمِهِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ ، وَسَمِعَهُ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ فَنَقَلُوهُ عَنْهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ بِأَقْلَامِهِمْ ، وَلَا يَزَالُ بَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ بَعْضٍ ، وَيُمْكِنُهُمْ فِي هَذَا الْعَصْرِ أَنْ يَتَنَاقَلُوهُ بِالتِّلِيفُونِ وَالتِّلِغْرَافِ ، وَلَكِنَّهُ فِي أَيِّ صُورَةٍ ظَهَرَ وَبِأَيَّةِ وَسِيلَةٍ ، نَقَلَ هُوَ مِنْ كَلَامِ لَبِيَدٍ قَالَهُ مُنْذُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا ، وَلَيْسَ كَلَامُ أَحَدٍ مِمَّنْ يَنْشُدُهُ الْيَوْمَ بِلِسَانِهِ أَوْ يُرَقِّمُهُ بِقَلَمِهِ أَوْ يُؤَدِّيهِ إِلَى غَيْرِهِ بِالتِّلِغْرَافِ أَوْ غَيْرِهِ .