(فَصْلٌ) وَالَّذِي شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لَهُ فِي حَالِ هَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَوَّلُوا الِاسْتِوَاءَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَالنُّزُولَ بِنُزُولِ الْأَمْرِ ، وَالْيَدَيْنِ بِالنِّعْمَتَيْنِ وَالْقُدْرَتَيْنِ ، هُوَ عِلْمِي بِأَنَّهُمْ مَا فَهِمُوا فِي صِفَاتِ الرَّبِّ - تَعَالَى - إِلَّا مَا يَلِيقُ بِالْمَخْلُوقِينَ ، فَمَا فَهِمُوا عَنِ اللهِ اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِهِ ، وَلَا نُزُولًا يَلِيقُ بِهِ ، وَلَا يَدَيْنِ تَلِيقُ بِعَظَمَتِهِ بِلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ ، فَلِذَلِكَ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَعَطَّلُوا مَا وَصَفَ اللهُ - تَعَالَى - نَفْسَهُ بِهِ ، وَنَذْكُرُ بَيَانَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ - تَعَالَى - .
"لَا رَيْبَ أَنَّا نَحْنُ وَإِيَّاهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى إِثْبَاتِ صِفَاتِ الْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْكَلَامِ لِلَّهِ ، وَنَحْنُ قَطْعًا لَا نَعْقِلُ مِنَ الْحَيَاةِ إِلَّا هَذَا الْعَرَضَ الَّذِي يَقُومُ بِأَجْسَامِنَا ، وَكَذَلِكَ لَا نَعْقِلُ مِنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ إِلَّا أَعْرَاضًا تَقُومُ بِجَوَارِحِنَا ، فَكَمَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: حَيَاتُهُ لَيْسَتْ بِعَرَضٍ وَعِلْمُهُ كَذَلِكَ وَبَصَرُهُ ،"
كَذَلِكَ هِيَ صِفَاتٌ كَمَا تَلِيقُ بِهِ لَا كَمَا تَلِيقُ بِنَا ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ نَحْنُ:حَيَاتُهُ مَعْلُومَةٌ وَلَيْسَتْ مُكَيَّفَةً ، وَعِلْمُهُ مَعْلُومٌ وَلَيْسَ مُكَيَّفًا ، وَكَذَلِكَ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ مَعْلُومَانِ ، وَلَيْسَ جَمِيعُ ذَلِكَ أَعْرَاضًا بَلْ هُوَ كَمَا يَلِيقُ بِهِ .