"وَمِثْلُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَوْقِيَّتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَنُزُولُهُ ، فَفَوْقِيَّتُهُ مَعْلُومَةٌ أَعْنِي ثَابِتَةً كَثُبُوتِ حَقِيقَةِ السَّمْعِ وَحَقِيقَةِ الْبَصَرِ ، فَإِنَّهُمَا مَعْلُومَانِ وَلَا يُكَيَّفَانِ ، كَذَلِكَ فَوَقَيَّتُهُ مَعْلُومَةٌ ثَابِتَةٌ غَيْرُ مُكَيَّفَةٍ كَمَا يَلِيقُ بِهِ ، وَاسْتِوَاؤُهُ عَلَى عَرْشِهِ مَعْلُومٌ غَيْرُ مُكَيَّفٍ بِحَرَكَةٍ أَوِ انْتِقَالٍ يَلِيقُ بِالْمَخْلُوقِ ، بَلْ"
كَمَا يَلِيقُ بِعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ - صِفَاتُهُ مَعْلُومَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَالثُّبُوتُ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ مِنْ حَيْثُ التَّكْيِيفُ وَالتَّحْدِيدُ ، فَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بِهَا مُبْصِرًا مِنْ وَجْهٍ أَعْمَى مِنْ وَجْهٍ ، مُبْصِرًا مِنْ حَيْثُ الْإِثْبَاتُ وَالْوُجُودُ ، أَعْمَى مِنْ حَيْثُ التَّكْيِيفُ وَالتَّحْدِيدُ ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ لِمَا وَصَفَ اللهُ - تَعَالَى - نَفْسَهُ بِهِ وَبَيْنَ نَفْيِ التَّحْرِيفِ وَالتَّشْبِيهِ وَالْوُقُوفِ ، وَذَلِكَ هُوَ مُرَادُ الرَّبِّ - تَعَالَى - مِنَّا فِي إِبْرَازِ صِفَاتِهِ لَنَا لِنَعْرِفَهُ بِهَا ، وَنُؤْمِنَ بِحَقَائِقِهَا ، وَنَنْفِيَ عَنْهَا التَّشْبِيهَ ، وَلَا نُعَطِّلَهَا بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّأْوِيلِ ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْتِوَاءِ وَالسَّمْعِ ، وَلَا بَيْنَ النُّزُولِ وَالْبَصَرِ ، الْكُلُّ وَرَدَ فِي النَّصِّ .