فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173512 من 466147

الْأَجْسَادِ الْمُقَيَّدَةِ بِسُنَنِ اللهِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا ، فَهِيَ كَالْمَحْبُوسِ فِي سِجْنٍ لَهُ نَوَافِذُ وَكُوًى قَلِيلَةٌ يَرَى مِنْهَا بَعْضَ مَا يُحَاذِيهَا دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا وَرَاءَ السِّجْنِ ، وَهُمْ يُثْبِتُونَ تَجَلِّيهِ تَعَالَى فِي الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ مُحَالًا يَجِبُ تَأْوِيلُهُ ؛ بَلْ يُبْقُونَ الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِهَا كَجُمْهُورِ السَّلَفِ .

وَلِكُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ أَقْوَالٌ وَشَوَاهِدُ مُشْتَرِكَةٌ مَعَهَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَيَعْسُرُ التَّزْيِيلُ بَيْنَهُمْ ، وَمِنْهَا اسْتِشْهَادُهُمْ بِالْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَانْتُقِدَ عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ فِي سَنَدِهِ ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَرْبَعِينَ ، وَمَحَلُّ الشَّاهِدِ مِنْهُ"وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا"وَمَعْنَاهُ الَّذِي يَتَّفِقُ مَعَ أُسْلُوبِ اللُّغَةِ وَقَوَاعِدِ الشَّرْعِ كُنْتُ مُتَعَلِّقَ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَسَائِرِ جَوَارِحِهِ ؛ أَيْ: فَلَا تُوَجِّهُ إِرَادَتُهُ هَذِهِ الْجَوَارِحَ إِلَّا إِلَى مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرْضِي رَبَّهُ ، وَلَا يَنْسَى مُرَاقَبَتَهُ فِي أَعْمَالِهَا ، وَكُلٌّ مِنَ الْقَائِلِينَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ وَوَحْدَةِ الشُّهُودِ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَذْهَبِهِ ، وَمِنْ شِعْرِهِمْ فِي ذَلِكَ:

أَعَارَتْهُ طَرْفًا رَآهَا بِهْ ... فَكَانَ الْبَصِيرُ بِهَا طَرْفَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت