أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَكَذَا الْمُعْتَدِلُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَقَائِقِ ، فَتَرَى أَبَا حَامِدٍ الْغَزَالِيَّ مِنْ عُلَمَائِهِمْ قَدْ فَسَّرَ الرُّؤْيَةَ بِمَا يَنْطَبِقُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَشْعَرِيِّ ، وَشَأْنُ سَائِرِ مُقَلَّدَتِهِمْ كَشَأْنِ سَائِرِ الْمُقَلِّدِينَ لِلْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى .
وَأَمَّا صُوفِيَّةُ الْحَقَائِقِ الْمُسْتَقِلُّونَ فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْوَحْدَةِ مِنْهُمْ يُدْخِلُونَهَا فِي مَسَائِلِ الْوَحْدَةِ ، فَغُلَاةُ وَحْدَةِ الْوُجُودِ لَيْسَ عِنْدَهُمْ إِلَّا وُجُودٌ وَاحِدٌ لَهُ مَظَاهِرٌ وَمَجَالِي ، فَهُمْ يُثْبِتُونَ الرُّؤْيَةَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَإِلَّا فَالرَّائِيُّ وَالْمَرْئِيُّ وَاحِدٌ عِنْدَهُمْ ، يَعْنُونَ أَنَّ الرَّبَّ عَيْنُ الْعَبْدِ ، وَالْعَبْدَ عَيْنُ الرَّبِّ ، فَاللهُ - تَعَالَى - يَرَى نَفْسَهُ بِمَا يَتَجَلَّى فِيهِ مِنْ صُوَرِ عَبِيدِهِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، هَذَا تَنَاقُضٌ وَهَذَيَانٌ بَدِيهِيُّ الْبُطْلَانِ ، وَحَسْبُنَا مَا نَنْشُرُهُ فِي الْمَنَارِ مِنْ إِبْطَالِهِ وَتَنَاقُضِهِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - ، وَأَمَّا أَصْحَابُ وَحْدَةِ الشُّهُودِ مِنْهُمْ فَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى يَتَجَلَّى لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا تَجَلِّيًا غَيْرَ كَامِلٍ ، وَفِي الْآخِرَةِ تَجَلِّيًا كَامِلًا فَيَفْنَى الْعَبْدُ بِهَذَا التَّجَلِّي عَنْ نَفْسِهِ ، وَعَنْ كُلِّ مَا سِوَى رَبِّهِ فَلَا يَرَى غَيْرَهُ ، وَهُوَ يَرَاهُ بِكُلِّ رُوحِهِ الْمُدْرِكَةِ لَا بِعَيْنَيْهِ فَقَطْ ، وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ الْفَارِضِ فِيهِ إِذَا مَا بَدَتْ لَيْلَى فَكُلِّي أَعْيُنٌ ، فَإِنَّ الرُّؤْيَةَ بِآلَةِ الْبَاصِرَةِ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْأَرْوَاحِ الْمَحْبُوسَةِ فِي هَيَاكِلِ