وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تَنْفِ وُقُوعَ الرُّؤْيَةِ بِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا لَذَكَرَتْهُ وَإِنَّمَا اعْتَمَدَتِ الِاسْتِنْبَاطَ عَلَى مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ وَقَدْ خَالَفَهَا غَيْرُهَا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَخْ ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَبَعًا لِابْنِ خُزَيْمَةَ ذَاهِلًا عَمَّا وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ الَّذِي شَرَحَهُ ، وَذَكَرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عِنْدَهُ زِيَادَةً عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ لَفْظِ الْبُخَارِيِّ وَهِيَ: قَالَ مَسْرُوقٌ"وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ وَقُلْتُ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ"إِلَخْ .
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ عَائِشَةَ تَنْفِي دَلَالَةَ سُورَةِ النَّجْمِ عَلَى رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَبِّهِ بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، وَتَنْفِي جَوَازَ الرُّؤْيَةِ مُطْلَقًا أَوْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ -