قوله: (للمُبَالَغَة) لكونه كنويًا أو مجازيًا. وأصل الْمَعْنَى فلا تكن في الحرج منه.
قوله: (كقولهم لا أرينك هَاهُنَا) والمقصود النهي عن حضوره هَاهُنَا ومقصود المص
التشبيه في كون كنويًا أو مجازيًا، ولا يضره كون النهي في أحدهما عن السبب يراد به
المسبب وفي الآخر بالعكس.
قوله: (والفاء يحتمل العطف) [بناء عَلَى عطف الإنشاء عَلَى الخبر جائز عند الزَّمَخْشَريّ
أو مؤول بقوله لا يَنْبَغي لك حرج. أي عَلَى كون الْمُرَاد الشك. واخْتيرَ العطف بالفاء لأن
الْإنْزَال الْمَذْكُور سبب لانتفاء الشك الْمَذْكُور].
قوله: (والْجَوَاب) أي عَلَى كون الْمُرَاد ضيق قلب.
قوله: (فكأنه قيل: [إذا] أنزل إليك لتنذر به) أَشَارَ إلَى أن الْمُخْتَار عند المصنف تعلق لتنذر
بـ أنزل وأن الْكَلَام حِينَئِذٍ محمول عَلَى التقديم والتأخير، وعن هذا اعتبر (لتنذر) مقدمًا عَلَى(فلا
يكن في صدرك).
قوله: (فلا يحرج صدرك) هذا كنوي أَيْضًا، فالأولى فلا تكن في حرج منه متعلق بـ أنزل.
قوله: (أو بـ لا يكن) هذا احتمال مرجوح لكن عَلَى هذا التقدير ولا تأخير في الْكَلَام.
قوله: (أو بـ لا يكن لأنه) علة لجواز تعلقه بـ لا يكن هذا احتمال مرجوح لكن عَلَى هذا التقدير
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
من لا يؤمن بها) فإنه نهى الكافر أن يصد مُوسَى عنها، والْمُرَاد نهي مُوسَى عن أن يصد
عنها. وجه المُبَالَغَة في هذا أنه تأدية الْمُرَاد بسلوك طريق الكناية كقولهم لا أرينك هَاهُنَا، والْمُرَاد أبعد.
ولا تحضر عندي فإن بعده عن الحضور عند التَّكَلُّم يلزمه أن لا يراه عنده، فنهى التَّكَلُّم نفسه عن
رؤيته عنده توسلًا به إلَى الْمَعْنَى الْمُرَاد إيهام كراهة رؤيته، فكَذَلكَ في الآية عدم كون الحرج في
صدره من لوازم عدم كونه معترضًا للحرج فذكر اللازم وأريد به الملزوم وهو معنى الكناية والكناية
أبلغ من الْحَقيقَة لأن فيها إثباتًا للشيء بالبينة. وفيما نحن فيه كناية أخرى وهي أنه توسل بالنهي عن
الحرج إلَى النهي عن الشك لأن الشك ضيق الصدر بالحرج من لوازم الشك فذكر اللازم وأريد
الملزوم. فالفاء في قوله فإن الشاك بيان للملازمة من الْمَعْنَى الحقيقي وبين الْمَعْنَى الكنائي.
قوله: والفاء يحتمل العطف. أقول: فيلزم حِينَئِذٍ عطف الإنشاء عَلَى الخبر وهذا كما لا يجوز
في العطف بالواو كَذَلكَ لا يجوز في العطف بالفاء وتناسب الْمَعْطُوفين في العطف بالفاء لازم أيضًا
فإن الفاء والواو مشتركان في الدلالة عَلَى معنى الجمع غير أن الفاء للتعقيب بلا مهلة.