4 - {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ} ؛ أي: وكثير من أهل قرية وبلدة {أَهْلَكْناها} ؛ أي: أردنا إهلاك أهلها لما كذبوا رسلنا {فَجاءَها} ؛ أي: فجاء أهلها {بَأْسُنا} ؛ أي: عذابنا {بَياتًا} ؛ أي: حالة كونهم بائتين واقعين في الليل كقوم لوط {أَوْ هُمْ قائِلُونَ} ؛ أي: أو حالة كونهم قائلين؛ أي: مستريحين أو نائمين وقت الظهيرة كقوم شعيب، مأخوذ من القيلولة؛ وهي استراحة وسط النهار، وإن لم يكن معها نوم. قال أبو حيان: وخص مجيء البأس بهذين الوقتين؛ لأنهما وقتان للسكون والدعة والاستراحة، فمجيء العذاب فيهما أشق وأفظع؛ لأنه على حين غفلة من المهلكين من غير تقدم أمارة تدلهم على وقت نزول العذاب بهم، وفيه وعيد وتخويف للكفار، فكأنه قيل لهم: لا تغتروا بأسباب الأمن والراحة والفراغ، فإن عذاب الله إذا نزل دفعة واحدة، فلا تغتروا بأحوالكم فلا يجمل بالعاقل أن يأمن غدر الليالي، ولا خدع الأيام، ولا يغتر بالرخاء فيعده علامة على أنه مستحق له، فهو مظنة الدوام.
وفي ذلك: تعريض بغرور كفار قريش بقوتهم وثروتهم وعزهم وعصبيتهم، وأن ذلك من دلائل رضا الله عنهم كما قال تعالى حكاية عنهم: {وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} . {فَما كانَ دَعْواهُمْ} ؛ أي: دعاءهم وتضرعهم واستغاثتهم، أو ما كان قولهم: {إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا} ؛ أي: حين جاءهم عذابنا، ورأوا أمارته في الدنيا إلا أن قالوا: إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ أي: مشركين؛ أي: ما كان قولهم وقتئذ إلا اعترافهم بظلمهم تحصرا وندامة، وهيهات أن ينفع الندم.