أَي لو شاءَ الله أَلَّا نشرك به - نحن ولا آباؤُنا القريبون منهم والبعيدون - ما أشركنا وما أشرك آباؤُنا ... ولو شاءَ أَلا نُحَرِّم شيئا مما حرمناه، لما حدث منا هذا التحريم. فما وقع منا، فهو بمشيئته ورضاه ..
أرادوا بذلك، أَنهم على الحق المشروع المرضى عند الله تعالى، وإِلا لَمَا وقع منهم، لأَنه لا يقع في ملكه إلا ما يشاء.
وقد كذبوا في هذا الاحتجاج؛ فإن الله لا يرضى لعباده الكفر والمعاصي. قال تعالى { ... وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ... } .
{كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} :
أَي: مثل تكذيب هؤُلاءِ لك، في أَن الله نهى عن الشرك والتحليل والتحريم بالرأْي والهوى، وإلباس الحق بالباطل - كذب الذين من قبلهم رسلَهُم، واستمروا على التكذيب، إِلى أَن نزل بهم عقابنا، وأَحاط بهم الهلاك.
{قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} :
أَي: قل لهم يا محمد هل يوجد لديكم أَمرٌ معلوم بَيِّنٌ واضح، يصح الاعتماد عليه، فيما زعمتم، فتظهروه لنا كما أظهرنا لكم خطأَكم فيما ذهبتم إِليه؟!
{إن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظنَّ وإنْ أَنتُمْ إلاَّ تَخْرُصُونَ} :
أَي: ما تتبعون - فيما ذهبتم إليه من باطل - إلا الظن الذي لا يغنى من الحق شيئا ... وما أَنتم إلا تُقدِّرون تقديرا خاطئا، وتكذِبون، إِظهارا للباطل، وإخفاءً للحق الواضح، وهو أنه ليس لديكم ما يصح الاعتماد عليه، والتمسك به.
149 - {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} :
أَي: قل لهم يا محمَّد، إن فقدتم كل حجة، ودليل على ما زعمتم، حيث لا حجة لكم .... فلله - وحده - الحجة البينة الواضحة، التي بلغت نهاية القوة، وقد لزمتكم بإرسال الرسل إليكم، وإِنزال الكتب عليكم، وقد بلَّغوكم.
{فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} :
أي: فلو شاءَ الله هدايتكم إلى الحق لوفَّقكم جميعًا إِلى اتباعه، لكنه - سبحانه - شاءَ الهداية للبعض فآمن، دون البعض.
150 - {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا ... } الآية.