أَي: فإن كذبك يا محمد، المخالفون لك من اليهود والمشركين، فيما جئتهم به من الحق والهدى - ومنه ما بينته لهم من أحكام الحلال والحرام من المطعومات - فقل لهم؛ ترغيبا لهم في الطاعة، وإنذارا لهم على استمرارهم على الشرك والضلال.
{رَبُّكُمْ} : الذي خلقكم وتعهدكم؛ بالتربية، والإِرشاد، وبيان الحق.
{ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} :
أَي صاحب رحمة واسعة، حيث لم يعاجلكم بالعقوبة: مع قدرته على إنزالها بكم.
{وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} :
أن: ولا يقدر أَحد على دفع عقابه إِن أَراد وقوعه بالمجرمين. فكيف لا تخشون عقابه وأنتم أَشد الناس إِجراما؟!
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) } .
المفردات:
{تَخْرُصُونَ} : تقدِّرون تقديرا خاطئا.
{الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} : أَي التامة؛ بإِنزال الكتب، وإرسال الرسل، مع تسليم العقل.
{هَلُمَّ} : أَحضِروا.
{وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} : أَي وهم يُسوُّون به غيره.
التفسير
148 - {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا ... } الآية.
هذا إِخبارٌ من الله تعالى، بما سيقولونه، بعد أن أُفحموا وبطل ما كانوا عليه من الشرك، وتحريم ما أحل الله لهم، وتحليل ما حرم عليهم، ولزمتهم الحجة.
{لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} :